البغدادي

160

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حتّى شآها كليل موهنا عمل * . . . . . . . . . . . . البيت وقال الكميت : شمّ مهاوين أبدان الجزور * . . . . . . . . . . . . . . . البيت ومنه : قدير ، وعليم ، ورحيم ، لأنه يريد المبالغة وليس بمنزلة قولك حسن وجه الأخ ، لأن هذا لا يقلب ولا يضمر ، وإنما حدّه أن يتكلّم به في الألف واللام « 1 » ولا تعني أنّك أوقعت فعلا سلف منك إلى أحد . ولا يحسن أن تفصل بينهما ، فتقول : هو كريم فيها حسب الأب . هذا نصه بحروفه ، مع حذف بعض أمثلة . قال الأعلم : الشاهد في نصب الموهن بكليل ، لأنه مغيّر عن بنائه للتكثير . وقد ردّ هذا التأويل على سيبويه لما قدّمنا : أن فعيلا وفعلا بناءان لما لا يتعدّى في الأصل . وجعل الراد نصب موهن على الظرف ، والمعنى عنده أنّ البرق ضعيف الهبوب كليل في نفسه . وهذا الردّ غير صحيح ، إذ لو كان كليلا ، كما قال : لم يقل عمل وهو الكثير العمل ، ولا وصفه بقوله : وبات الليل لم ينم . والمعنى على مذهب سيبويه أنه وصف حمارا وأتنا نظرت إلى برق مستمطر دالّ على الغيث يكلّ الموهن بدءوبه وتوالي لمعانه ، كما يقال أتعبت ليلك ، أي : سرت فيه سيرا حثيثا متعبا متواليا . و « الموهن » : وقت من الليل . فشآها البرق ، أي : ساقها وأزعجها إلى مهبّه ، فباتت طربة إليه ، منتقلة نحوه . وفعيل في معنى مفعل موجود كثير . يقال : بصير في معنى مبصر . وعذاب أليم بمعنى مؤلم ، وسميع بمعنى مسمع . وكذلك كليل في معنى مكلّ . وإذا كان بمعناه عمل عمله ، لأنه مغيّر منه للتكثير كما تقدّم . اه . وقال ابن خلف أيضا « 2 » : الشاهد نصب موهنا بكليل نصب المفعول به ، لأنه

--> ( 1 ) بعده في الكتاب لسيبويه : " أو نكرة " . ( 2 ) نص ابن خلف هذا مسهب هنا ولن ينتهي إلا في الصفحة التالية .